إسرائيل تستنهض العالم ضدّ إيران حتى كوريا الشمالية تحاربنا! آسيا حسين إبراهيم الثلاثاء 28 نيسان 2026 إسرائيل لا تتوقّف
إسرائيل تستنهض العالم ضدّ إيران: حتى كوريا الشمالية تحاربنا!
آسيا
حسين إبراهيم
الثلاثاء 28 نيسان 2026
إسرائيل لا تتوقّف عن التذمّر: كيم يقف في ظهر إيران و«حزب الله» (من الويب)
الحرب الدائرة حالياً في المنطقة، واسعة بما يكفي، ولها تأثيرات عميقة على توزّع النفوذ في العالم، لكن إسرائيل لا تفتأ تسعى إلى توسيعها وتأجيجها أكثر. فليس من مصلحتها أن تبقى حال اللاحرب واللاسلم القائمة حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، فيما هي تنخرط في جبهة نشطة في لبنان، مكلفة على مستويَي الخسائر في المعركة نفسها، وانكشاف الجبهة الداخلية، وخاصة في الشمال. العجز عن تحقيق الإنجاز يدفع إسرائيل دائماً إلى الاستنجاد بالآخرين، وخاصة بأميركا، لخوض الحرب نيابة عنها. وهي نجحت في ذلك عندما تمكّنت من جرّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى هذه الحرب. وعندما فشل الأخير في تحقيق الهدف المتمثّل بإسقاط نظام طهران، وحصل بدلاً من هذه النتيجة على أزمة ارتفاع في أسعار النفط لها تأثيرها البالغ على الولايات المتحدة نفسها، تراجع وراح يبحث عن مخرج، تاركاً رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، يواجه حرب استنزاف قد تكلّفه منصبه في الانتخابات المقبلة خريف هذا العام، وتلقي به في السجن.
ثمّة مقالة بحثية نُشرت أول من أمس في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، تعكس تماماً المبالغات الإسرائيلية المقصودة، وتنمّ عن التفكير النمطي الإسرائيلي القديم في توريط ما أمكن من دول في معارك إسرائيل، عبر تنصيب عدو يفوق قدرة تل أبيب على المواجهة، وتصوير الكيان في موقف من يدفع ثمناً نيابة عن هؤلاء الآخرين. العدو هذه المرة هو الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، الذي يعتقد الباحث المتدرب في مركز «موشي دايان»، جيشورون هايت، أنه سيرث حلفاء إيران الذين يقاتلون إسرائيل في المنطقة، وأنه أقام بالفعل مظلّة حماية نووية لهؤلاء الحلفاء، ولا سيما «حزب الله»، الذي لم يعُد يشعر بتهديد وجودي في أثناء قتاله إسرائيل. ويشير هايت إلى اختبار صاروخي سابع لعام 2026 أجرته بيونغ يانغ في 19 نيسان الجاري، وشاهد خلاله كيم 5 صواريخ باليستية من طراز «هواسونغ-11 را» وهي تدمّر إحدى الجزر، وذلك عبر رؤوس حربية عنقودية نشرت مئات الذخائر الفرعية عبر 13 هكتاراً، متغلّبةً على دفاع «القبة الحديدية» بواسطة تكتيك الإغراق.
بحث إسرائيلي يتهم كيم جونغ أون بتوفير مظلة نووية لحلفاء إيران
إحدى المغالطات التي تضمّنها البحث، كانت تصوير إيران مهزومة، بما يدفع حلفاءها إلى التوجّه مباشرة نحو المزوّد الأصلي بالأسلحة، وهو كوريا الشمالية. فقد يكون صحيحاً، أو لا يكون، أن الأخيرة ساعدت في بناء أنفاق «حزب الله» التي يعجز القصف الإسرائيلي الأشدّ عن تدميرها، وأن فَنِّيين من هذا البلد يوجدون في تلك الأنفاق، وكذلك أن بيونغ يانغ تبيع أسلحة إلى الحزب أو غيره من حلفاء إيران. لكن هذا شيء، وأن يتبنّى كيم المعركة بالكامل وينخرط فيها شيء آخر تماماً. فليس ثمّة أيّ مؤشرات تدعم ما يذهب إليه البحث الإسرائيلي، لا من أميركا، ولا من أيّ مكان آخر، بل على العكس، بدا ترامب، في تصريح له أول من أمس، متقبّلاً لفكرة دعم صيني لإيران، حينما قال إن «الصين ربما تقدّم مساعدة لإيران لكنني لا أعتقد أنها تقدّم الكثير. ولستُ محبطاً جداً منها. فنحن أيضاً نساعد الناس ونساعد أوكرانيا».
على أن ما يعكسه المقال على صعيد التفكير الإسرائيلي بتوسيع المعركة لتشمل حلفاء آخرين، أو على الأقلّ إعادة إلقاء الولايات المتحدة ودول الخليج في أتونها، يَظهر بوضوح في ما نقله عن كيم نفسه، من أنه قال للإعلام المحلي إنه «إذا طلبت إيران، فإننا سنزودها بصواريخ ضدّ إسرائيل، يكفي صاروخ واحد منها لمحوها». وهذا ما يعتبره الباحث توفيراً لمظلة نووية يعمل «وكلاء إيران» تحتها بأسلوب مختلف، من دون خوف وجودي. ويسرد الباحث الخيارات التي يجب على إسرائيل اتباعها، ومنها إيجاد حلول للذخائر العنقودية الكورية الشمالية، بدل الاكتفاء بضرب الأنفاق اللبنانية، ومنها أيضاً الدفع إلى قطع خطّ النفط الممتدّ من إيران إلى كوريا الشمالية، والمطالبة بوصول «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إلى مخازن أسلحة الحلفاء. لكن الخيار الأول، بالنسبة إلى الباحث، يبقى الرافعة الدبلوماسية التي يجب على واشنطن وطوكيو وسيول استخدامها عبر تقديم ضمانات أمنية لبيونغ يانغ - في مقابل فكّ ارتباطها مع الشرق الأوسط -، ومطالبة عواصم الخليج بالضغط على بكين للقيام بدور في هذا الشأن.
بالتأكيد، ينطوي هذا الصراع على رهانات متفاوتة لقوى مختلفة، خاصة من تلك التي ليست لها مصلحة في سيطرة الولايات المتحدة على آخر منابع النفط التي لا تقع تحت هيمنتها. وهذه هي بالتأكيد حال الصين وكوريا الشمالية، ولكن أيضاً، وللمفارقة، حال اليابان وكوريا الجنوبية اللتين تستنجد بهما إسرائيل.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها